فصل: سورة غافر:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الدر المنثور في التفسير بالمأثور (نسخة منقحة)



.تفسير الآيات (69- 70):

{وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (69) وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ (70)}
أخرج ابن جرير عن السدي رضي الله عنه {وأشرقت الأرض} قال: أضاءت {ووضع الكتاب} قال: الحساب.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه {وأشرقت الأرض بنور ربها} قال: فما يتضارون في نوره إلا كما يتضارون في اليوم الصحو الذي لا دخن فيه {وجيء بالنبيين والشهداء} قال: الذين استشهدوا.
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس رضي الله عنهما {وجيء بالنبيين والشهداء} قال: النبيون الرسل {والشهداء} الذين يشهدون بالبلاغ، ليس فيهم طعان ولا لعان.
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما {وجيء بالنبيين والشهداء} قال: يشهدون بتبليغ الرسالة، وتكذيب الأمم إياهم.

.تفسير الآيات (71- 72):

{وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (72)}
أخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن جهنم إذا سيق إليها أهلها تلفحهم بعنق منها لفحة لم تدع لحماً على عظم إلا ألقته على العرقوب».
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه {ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين} قال: بأعمالهم أعمال السوء. والله أعلم.

.تفسير الآية رقم (73):

{وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73)}
أخرج أحمد وعبد بن حميد ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والذين يلونهم على صورة أشد كوكب دري في السماء إضاءة».
وأخرج ابن المبارك في الزهد وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن راهويه وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في صفة الجنة والبيهقي في البعث والضياء في المختارة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: يساق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمراً حتى إذا انتهوا إلى باب من أبوابها وجدوا عنده شجرة يخرج من تحت ساقها عينان تجريان، فعمدوا إلى احداهما فشربوا منها، فذهب ما في بطونهم من أذى أو قذى وبأس، ثم عمدوا إلى الأخرى فتطهروا منها، فجرت عليهم نضرة النعيم، فلن تغير أبشارهم بعدها أبداً ولن تشعث أشعارهم كأنما دهنوا بالدهان، ثم انتهوا إلى خزنة الجنة فقالوا {سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين} ثم تلقاهم الْوِلْدَان يطوفون بهم كما يطيف أهل الدنيا بالحميم، فيقولون: ابشر بما أعد الله لك من الكرامة، ثم ينطلق غلام من أولئك الولدان إلى بعض أزواجه من الحور العين، فيقول: قد جاء فلان باسمه الذي يدعى به في الدنيا فتقول: أنت رأيته؟ فيقول: أنا رأيته، فيستخفها الفرح حتى تقوم على أسكفة بابها، فإذا انتهى إلى منزله نظر شيئاً من أساس بنيانه فإذا جندل اللؤلؤ فوقه أخضر، وأصفر، وأحمر، من كل لون. ثم رفع رأسه فنظر إلى سقفه فإذا مثل البرق. ولولا أن الله تعالى قدر أنه لا ألم لذهب ببصره.
ثم طأطأ برأسه فنظر إلى أزواجه {وأكواب موضوعة. ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة} [ الغاشية: 14-16] فنظر إلى تلك النعمة، ثم اتكأ على أريكة من أريكته، ثم قال: {الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله...} [ الأعراف: 43]. ثم ينادي منادٍ: تحيون فلا تموتون أبداً، وتقيمون فلا تظعنون أبداً، وتصحون فلا تمرضون أبداً. والله تعالى أعلم.
أما قوله تعالى: {وفتحت أبوابها}.
أخرج البخاري ومسلم والطبراني عن سهل بن سعد رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «في الجنة ثمانية أبواب منها باب يسمى الريان لا يدخله إلا الصائمون».
وأخرج مالك وأحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن حبان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أنفق زوجين من ماله في سبيل الله دعي من أبواب الجنة، وللجنة أبواب فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد. فقال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله فهل يدعى أحد منها كلها؟ قال: نعم وأرجو أن تكون منهم».
وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة الجنة وأبو يعلى والطبراني والحاكم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «للجنة ثمانية أبواب: سبعة مغلقة، وباب مفتوح للتوبة حتى تطلع الشمس من نحوه».
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: للجنة ثمانية أبواب: باب للمصلين، وباب للصائمين، وباب للحاجين، وباب للمعتمرين، وباب للمجاهدين، وباب للذاكرين، وباب للشاكرين.
وأخرج أحمد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لكل عمل أهل من أبواب الجنة يدعون منه بذلك العمل».
وأخرج البزار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا كان يوم القيامة دعي الإِنسان بأكبر عمله، فإذا كانت الصلاة أفضل دعي بها، وإن كان صيامه أفضل دعي به، وإن كان الجهاد أفضل دعي به. فقال أبو بكر رضي الله عنه: أحد يدعى بعملين؟ قال: نعم. أنت».
وأخرج الطبراني في الأوسط والخطيب في المتفق والمفترق عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن في الجنة باباً يقال له الضحى، فإذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين الذين كانوا يديمون صلاة الضحى؟ هذا بابكم فادخلوه برحمة الله».
وأخرج أحمد عن معاوية بن حيدة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما بين مصراعين من مصاريع الجنة أربعون عاماً، وليأتين عليهم يوم وأنه لكظيظ».
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده لما بين المصراعين من مصاريع الجنة لكما بين مكة وهجر. أو كما بين مكة وبصرى».
وأخرج ابن أبي شيبة عن عتبة بن غزوان رضي الله عنه أنه خطب فقال: إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة لمسيرة أربعين عاماً، وليأتين على أبواب الجنة يوم وليس منها باب إلا وهو كظيظ.
وأخرج ابن أبي شيبة عن كعب رضي الله عنه قال: ما بين مصراعي الجنة أربعون خريفاً للراكب المجد، وليأتين عليه يوم وهو كظيظ الزحام.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلمي قال إن الرجل ليوقف على باب الجنة مائة عام بالذنب عمله، وإنه ليرى أزواجه وخدمه.
وأخرج أحمد والبزار عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مفاتيح الجنة شهادة أن لا إله إلا الله».
وأخرج الطيالسي والدارمي عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مفاتيح الجنة الصلاة».
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والدارمي ومسلم وأبو داود وابن ماجة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما منكم من أحد يسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله إلا فتحت له من الجنة ثمانية أبواب؛ من أيها شاء دخل».
وأخرج النسائي والحاكم وابن حبان عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من عبد يصلي الصلوات الخمس، ويصوم رمضان، ويخرج الزكاة، ويجتنب الكبائر السبع، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يوم القيامة».
وأخرج أحمد وابن جرير والبيهقي عن عتبة بن عبد الله السلمي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من عبد يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا تلقوه من أبواب الجنة الثمانية. من أيها شاء دخل».
وأخرج الطبراني في الأوسط عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان له بنتان، أو أختان، أو عمتان، أو خالتان، فَعَالَهُنَّ فتحت له أبواب الجنة».
وأخرج الطبراني في الأوسط بسند حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيما امرأة اتقت ربها، وحفظت فرجها، فتحت لها ثمانية أبواب الجنة فقيل لها: ادخلي من حيث شئت».
وأخرج أبو نعيم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حفظ على أمتي أربعين حديثاً ينفعهم الله بها قيل له: أدخل من أي أبواب الجنة شئت».
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: {سلام عليكم طبتم} قال: كنتم طيبين بطاعة الله.

.تفسير الآيات (74- 75):

{وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74) وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (75)}
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {وأورثنا الأرض} قال: أرض الجنة.
وأخرج هناد عن أبي العالية رضي الله عنه مثله.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله: {نتبوأ من الجنة حيث نشاء} قال: انتهت مشيئتهم إلى ما أعطوا.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه قال: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم سئل عن أرض الجنة قال: «هي بيضاء نقية».
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه قال: أرض الجنة رخام من فضة.
وأخرج عبد بن حميد عن عطاء رضي الله عنه {وترى الملائكة حافين من حول العرش} قال: مديرين.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه {وترى الملائكة حافين من حول العرش} قال: محدقين به.
وأخرج ابن عساكر عن كعب رضي الله عنه قال: جبل الخليل، والطور، والجودي. يكون كل واحد منهم يوم القيامة لؤلؤة بيضاء تضيء ما بين السماء والأرض. يعني يرجعن إلى بيت المقدس حتى يجعلن في زواياه، ويضع عليها كرسيه حتى يقضى بين أهل الجنة والنار {والملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم بالحق}.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين} قال: افتتح أول الخلق بالحمد، وختم بالحمد. فتح بقوله: {الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض} وختم بقوله: {وقيل الحمد لله رب العالمين}.
وأخرج عبد بن حميد عن وهب رضي الله عنه قال: من أراد أن يعرف قضاء الله في خلقه فليقرأ آخر سورة الزمر.

.سورة غافر:

.تفسير الآيات (1- 3):

{حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (2) غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (3)}
أخرج ابن الضريس عن إسحاق بن عبد الله رضي الله عنه قال: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لكل شجرة ثمراً وإن ثمرات القرآن ذوات {حم} من روضات، مخصبات، معشبات، متجاورات فمن أحب أن يرتع في رياض الجنة فليقرأ الحواميم ومن قرأ سورة{الدخان} في ليلة الجمعة أصبح مغفوراً له، ومن قرأ {الم تنزيل} السجدة و {تبارك الذي بيده الملك} في يوم وليلة فكأنما وافق ليلة القدر، ومن قرأ {إذا زلزلت الأرض زلزالها} فكأنما قرأ ربع القرآن، ومن قرأ {قل يا أيها الكافرون} فكأنما قرأ ربع القرآن، ومن قرأ {قل هو الله أحد} عشر مرات بنى الله له قصراً في الجنة. فقال أبو بكر رضي الله عنه: إذن نستكثر من القصور فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أكثر وأطيب، ومن قرأ {قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس} لم يَبْقَ شيء من البشر إلا قال: أي رب أعذه من شري، ومن قرأ{أم القرآن}فكأنما قرأ ربع القرآن، ومن قرأ {ألهاكم التكاثر} فكأنما قرأ ألف آية».
وأخرج ابن مردويه عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: {حم} اسم من أسماء الله تعالى.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وأبو عبيد وابن سعد وابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي والحاكم وصححه وابن مردويه عن المهلب بن أبي صفرة رضي الله عنه قال: حدثني من سمع النبي صلى الله عليه وسلم: «إن قلتم الليلة {حم} لا ينصرون».
وأخرج ابن أبي شيبة والنسائي والحاكم وابن مردويه عن البراء بن عازب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنكم تلقون عدوّكم غداًَ فليكن شعاركم {حم} لا ينصرون».
وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن أنس رضي الله عنه قال: «انهزم المسلمون بخيبر، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حفنة من تراب حفنها في وجوههم، وقال: {حم} لا ينصرون، فانهزم القوم، وما رميناهم بسهم، ولا طعن برمح».
وأخرج البغوي والطبراني عن شيبة بن عثمان رضي الله عنه قال: «لما كان يوم خيبر تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحصى ينفخ في وجوههم وقال: شاهت الوجوه {حم} لا ينصرون».
وأخرج عبد بن حميد عن يزيد بن الأصم رضي الله عنه أن رجلاً كان ذا بأس وكان من أهل الشام، وأن عمر فقده فسأل عنه فقيل له: في الشراب، فدعا عمر رضي الله عنه كاتبه فقال له: اكتب من عمر بن الخطاب إلى فلان بن فلان.
سلام عليكم، فإن أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو {غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير} ثم دعا، وأمن من عنده، فدعوا له أن يقبل الله عليه بقلبه، وأن يتوب الله عليه. فلما أتت الصحيفة الرجل جعل يقرأها ويقول {غافر الذنب} قد وعدني أن يغفر لي، {وقابل التوب شديد العقاب} قد حذرني الله عقابه {ذي الطول} الكثير الخير {إليه المصير} فلم يزل يرددها على نفسه حتى بكى، ثم نزع فاحسن النزع. فلما بلغ عمر رضي الله عنه أمره قال: هكذا فافعلوا إذا رأيتم حالكم في زلة فسددوه، ووفقوه وادعوا الله له أن يتوب عليه، ولا تكونوا أعواناً للشيطان عليه.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه قال: كان شاب بالمدينة صاحب عبادة، وكان عمر رضي الله عنه يحبه، فانطلق إلى مصر، فانفسد فجعل لا يمتنع من شر، فقدم على عمر رضي الله عنه بعض أهله، فسأله حتى سأله عن الشاب فقال: لا تسألني عنه قال: لم؟ قال: لأنه قد فسد وخلع، فكتب إليه عمر رضي الله عنه: من عمر إلى فلان {حمتنزيل الكتاب من الله العزيز العليم، غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير} فجعل يقرأها على نفسه فأقبل بخير.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن الحسن رضي الله عنه في قوله: {غافر الذنب وقابل التوب} قال: {غافر الذنب} لمن لم يتب {وقابل التوب} لمن تاب.
وأخرج ابن أبي حاتم وابن المنذر عن أبي إسحاق السبيعي قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: يا أمير المؤمنين إن قتلت فهل لي من توبة؟ فقرأ عليه {حمتنزيل الكتاب من الله العزيز العليم، غافر الذنب وقابل التوب} وقال: اعمل ولا تيأس.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما {ذي الطول} السعة والغنى.
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه {ذي الطول} قال: ذي الغنى.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه {ذي الطول} قال: ذي النعم.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه {ذي الطول} قال: ذي المن.
وأخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما في قوله: {غافر الذنب وقابل التوب...} قال: {غافر الذنب} لمن يقول لا إله إلا الله {قابل التوب} لمن يقول لا إله إلا الله {شديد العقاب} لمن لا يقول لا إله إلا الله {ذي الطول} ذي الغنى {لا إله إلا هو} كانت كفار قريش لا يوحدونه فوحد نفسه {إليه المصير} مصير من يقول لا إله إلا هو فيدخله الجنة، ومصير من لا يقول لا إله إلا هو فيدخله النار.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن ثابت البناني رضي الله عنه قال: كنت مع مصعب بن الزبير رضي الله عنه في سواد الكوفة، فدخلت حائطاً أصلي ركعتين، فافتتحت {حم} المؤمن حتى بلغت {لا إله إلا هو إليه المصير}، فإذا خلفي رجل على بغلة شهباء عليه مقطنات يمنية فقال: إذا قلت {قابل التوب} فقل: يا قابل التوب اقبل توبتي، وإذا قلت {شديد العقاب} فقل: يا شديد العقاب لا تعاقبني، ولفظ ابن أبي شيبة اعف عني، وإذا قلت {ذي الطول} فقل: يا ذا الطول طل علي بخير قال: فقلتها ثم التفت فلم أر أحداً، فخرجت إلى الباب فقلت: مر بكم رجل عليه مقطنات يمينة؟! قالوا: مارأينا أحداً. كانوا يقولون إنه إلياس.